محطة الصخور المنقوشة ڨارة بن ثالول


 محطة الصخور المنقوشة ڨارة بن ثالول.

واحدة من أهم وأجمل محطات الصّخور المنقوشة بالأطلس الصّحراوي، تقع شمال غرب مدينة رباوات، بلدية رباوات دائرة الأبيض سيد الشيخ، ولاية البيض، الجزائر.

تم اكتشاف المحطّة من قبل النّقيب M. Ribaut سنة 1930م، بعدها خضعت لدراسة وصفية من قبل الباحث R. VAUFREY سنة 1937م، ومنذ ذلك الحين صارت مزارا للعديد من علماء آثار ما قبل التاريخ على غرار François Soleilhavop والعالمة الجزائرية مليكة حشيد.

تضم المحطة مجموعة من النقوش الصخرية التي تعود إلى المرحلة الطبيعية التصويرية للعصر الحجري الحديث، جواميس، ثيران، فيلة.. 

لكن لعل أهم ما يلفت الانتباه هو وجود صور تفصيلية لمشاهد آدمية، حيث تعتبر المحطة الوحيدة التي تظهر فيها وجوه البشر بمقاطع أمامية تبرز تفاصيل الأنف والعينين الشعر واللحى، بشكل يذكرنا بما تشير إليه النصوص القديمة لبعض المظاهر الحضارية والجمالية التي كانت سائدة في شمال إفريقيا حتى القرن الخامس قبل الميلاد، ومثال ذلك ما ذكره المؤرخ اليوناني هيرودوت في تاريخه،  وديودور الصقلي، وصاحب رحلة سكيلاس حول عادات سكان شمال إفريقيا قديما، فهذا الأخير يؤكد على العناية الخاصة بالشعر واللحية قائلا : "بيد أنهم (المور) ـ الأمازيغ ـ يميلون إلى البحث عن أسلوب في العيش، وذلك بضفر الشعر واللحية.. ومن النادر أن تراهم يتعانقون خلال نزههم صيانة للتّصفيف الجميل لشعرهم" والمور هو اسم أطلقه المؤرخون القدماء على سكان شمال إفريقيا الغربيون.

لهذ من المحتمل جدا أن تكون ثقافة العناية بالشعر واللحى من العادات التي بقيت سائدة منذ العصر الحجري الحديث إلى غاية القرن الخامس قبل الميلاد، وإن كان لهذه العادة لها ما يبررها في عصور ما قبل التاريخ، وذلك بحكم أن الممارسات والطقوس الشّامانية التي كانت سائدة آنذاك، كان الشعر واللحى من أهم مظاهرها.

أحمد عقون

قصر مْرَادَة. صحراء مزاريف، ولاية بشار

 تحفة تاريخية أثرية وسياحية في غيابات النسيان.

يقع قصر مرادة جنوب شرق جبل مزاريف بالمكان المسمّى عين النّخيلة، حيث تم تشييده في موقع كان يعتبر ممرّا هاما للقوافل التي كانت تعبُرُ المكان انطلاقا من تلمسان مرورا بالجنوب الغربي الجزائري الأع
لى عبر وادي زوزفانة إلى غاية إيڨلي وصحراء ڨورارة، باعتبار أن هذا الطريق هو أنسب وأسهل الطرق التي يمكنها اجتياز الحاجز الجيولوجي للصحراء الكبرى المتمثل في العرق الغربي الكبير.
تضم منطقة النّخيلة قصرين أثرين الأول يقع جنوبا ولم يتبقى منه إلا بعض الأطلال، والثاني يبعد مسافة 01 كلم شمالا عن القصر الأول، وهو القصر الذي لا تزال به بعض البيوت قائمة إلى يومنا هذا، إضافة إلى ضريح الولي الصّالح سيدي عيسى بن احمد المعروف بمول النّخيلة والذي قام الأهالي بترميمة وصيانته منذ سنوات قليلة فقط.
أما عن مالكي القصر، فقد أفادنا بعض البدو الذين التقيناهم في الجوار أن القصر هو ملك لقبيلة اولاد جرير وهي من القبائل العربية الهلالية التي استوطنت المنطقة منذ حوالي القرن الثالث عشر ميلادي، حيث قامت بتشييد العديد من القصور بالمنطقة بغرض التّخزين والمراقبة، كما أن العائلات الجريرية المالكة للبيوت والنخيل بقصر مرادة لا تزال معروفة لديهم إلى يومنا هذا رغم أن القصر والمنطقة اليوم هي خالية تماما إلاّ من بعض البدو الرّحل الذين يجوبون المكان للتزود بالماء، أو البحث عن الكلأ.
أحمد عقون 2020.

شلالات الهراهير بجبل جعرة بلدية تيوت ولاية النعامة

الإنسانية كل الإنسانية، أن تتحول ثقافتنا إلى سلوك في المجتمع. وبما أن كل عمل خيِّر يعد رياء وأذى إذا رافقه الجهر والتّشهير، إلا ما لم يكن على صلة مباشرة بشخص الإنسان، كنظافة البيئة، ونشر العلم والمعرفة، والرفق بالحيوان. وفي هذا الإطار نظمتُ رفقة بعض الأصدقاء حملة على مدار ثلاثة أيام لتنظيف منطقة الهراهير الواقعة بسفح جبل جعرة، بعد أن غزتها القمامة والنفايات -خصوصا بعد أيام عيد الأضحى-
مبادرة الغرض منها تنظيف المحيط من النفايات، وحمل الناس على الاقتداء والتأسي بمثل هذا السلوك. فقد كنت شخصيا تلقيت العديد من الانتقاد على تعريفي بهذه المناطق التي كانت مجهولة للكثير من الناس، فصارت عرضة للتلوّث ورمي القمامة بعد أن أضحت مزارا وقبلة للكثير من العائلات والشباب. لكن إيمانا مني بحق كل مواطن في أن يعرف ما تزخر به بلاده من مقومات طبيعية وسياحية، وأن سلوك المفسدين في الأرض لن يحرم أطفالنا من قضاء أوقات ممتعة رفقه أهاليهم في هذه الأماكن، فكنت دائما ما أحدد هذه الأماكن وأسميها باسمائها بدقة في كل منشور، وإلا لما كان للنشر والتعريف بها أي معنى أو أي قيمة، فعبارة "ما تخبرش وين جاية باش ما يمشولهاش ويفسدوها" دائما ما كنت أرى فيها انتصارا للأشرار على الأخيار، وانهزاما واستسلاما لواقعهم الفاسد، وذريعة لاحتكار فئة قليلة من الناس لمثل هذه المقومات التي هي في الأصل ملك لعامة الناس، على حساب الأغلبية الغافلة.
نحن نعلم جيدا أن كل هذه النفايات التي قمنا بحملها اليوم هي لفئة صغيرة فقط من الذين يقصدون المكان مقارنة بالعدد الكبير من العائلات التي زارت المنطقة خلال الأيام الماضية والتي كانت تحمل مخلفاتها معها أو في بعض الأحيان تقوم بإحراقها أو تدميرها.
في ثقافتنا المحلية ومما تعلمناه من آبائنا وأجدادنا أن ما يخلفه الإنسان من نفايات أو كما يقال له "الوسخ" هو جزء من شرفه، فإذا اطلع أحد على "وسخ" غيره فكأنما اطلع على عورته وصار شرفه عرضة للثّلب وبلا معنى، فكان أجدادنا يحرصون كل الحرص على أن لا يقف أحد على نفايات الخيمة أو الدار وإلا دُنّس شرفه، وعيّر بأقبح الألفاظ. بل كان البدو الذين كانوا أبعد الناس عن التحضر والتمدن أحرص الناس على دفن أي نفايات أو قذارة يجدونها في طريقهم.
في الأخير أتمنى من الأصدقاء هواة التخييم والسياحة الجبلية، أن يُرفقوا في كل منشور يقومون بتنزيله عبر صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي حول هذه الأماكن الطبيعية، إرفاق صور تظهر حملهم للنفايات وتنظيفهم للمحيط نهاية كل رحلة، الهدف من ذلك، هو نشر ثقافة نظافة المحيط بين أطفالنا الذين هم أملنا الأخير والوحيد، وليس الغرض منه إعادة تربية المفسدين الذين يدرك جميعنا أن لا أمل في ذلك، فعلى قول المثل العامي "القرد الشارف ما يتربى".
تحياتي لكل النبلاء الأحرار، وشكرا لكل الأصدقاء الذين ساهموا في هذه الحملة. فإلى غاية هذه اللحظة يوجد 0 قمامة في منطقة الهراهير، دير جبل جعرة، بلدية تيوت، ولاية النعامة، الجزائرِ.
أحمد عقون 04 أوت 2020


































محطة الصخور المنقوشة: خلوة سيد الشيخ. بلدية رباوات.


محطة الصخور المنقوشة: خلوة سيد الشيخ. بلدية رباوات.
تقع المحطة شمال مدينة رباوات، بلدية رباوات دائرة الأبيض سيد الشيخ، ولاية البيض الجنوب الغربي الجزائري الأعلى.
هي من أهم محطات الصخور المنقوشة بالأطلس الصحراوي التي أثارت اهتمام العديد من علماء آثار ما قبل التاريخ، تتواجد المحطة في منتصف هضبة صخرية كبيرة، على بعد 1.5 كلم من بداية الطريق الوطني رقم 68 أسفلها يوجد مزار يقال أن سيد الشيخ (عبد القادر بن محمد) اتخذه كمكان للعبادة والخلوة فسمي المكان باسم "خلوة سيد الشيخ".
تم اكتشاف المحطّة من طرف النقيب الفرنسي Ribaut سنة 1929م، وفي سنة 1935م قدّمها عالم آثار ما قبل التاريخ Raymond Vaufrey للمجمع العلمي في كتابه عصر الفن الصخري في شمال إفريقيا، بعدها العالم هنري لوت (Henri Lhote) سنة 1955م والذي أعاد زيارتها ثانية سنة 1964م، ثم العالمة الجزائرية مليكة حشيد سنة 1992، وعالم الطبيعة و الجيومورفولوجيا François Soleilhavoup سنة 2003م، ثم العالمة Léone Allard-Huard وزوجها Paul Huard سنة 1980م، ثم الباحثة في عصور ما قبل التّاريخ فاطمة الزّهراء خالد، والتي جاءت دراستها في إطار أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه حول موضوع تمثّلات الجاموس العتيق في النّقوش الصّخرية بالأطلس الصّحراوي جامعة بمونتيبوليي بفرنسا سنة 2011.
كما زارها الكاتب الشاعر والفيلسوف الفرنسي Michel-Georges Bernard سنة 1973م والتقط لها العديد من الصور.
تضم المحطة مجموعة من نقوش العصر الحجري الحديث، ترجع لمرحلة الجاموس الطبيعية التي يقدر تاريخها بين 5000 و8000 سنة قبل الميلاد -حسب مقياس هنري لوت-
يصفها François Soleilhavoup بأنها واحدة من أكثر المحطّات المميّزة لأسلوب الطّبيعة التصويرية..
تم إنجاز النقوش داخل مخدع حجري على جدارية من الصّخر الرّملي الأحمر بخطوط غائرة مصقولة مع صقل داخلي لجسم الحيوان، وهي تضم أشكالا مختلفة من مشاهد الحياة اليومية في العصر الحجري: جواميس بالحجم الطبيعي، فيلة، كبشين متوّجين بهالة فوق الرأس، الكبش الذي يظهر وسط المحطة توّج أيضا بوشاح لا يظهر جيدا بفعل تدهور الخطوط وهو بنفس مورفولوجية كبش بوعلام، يتقدمه رجل مقنّع يضع ريشا على رأسه ويحمل كنانة لحمل السهام على ظهره ويمسك بذيل نوع من الظباء المرجح أنه عنزة أو أنثى ظبي بري، إضافة إلى نقش لخنزير بري بأسلوب طبيعي والذي نادرا ما شاهدناه في محطات الأطّلس الصحراوي المنقوشة.
المحطّة رغم أهميتها العلمية والأثرية، إلا أنها للأسف الشّديد تعرّضت للتخريب وللتشويه من قبل الإنسان، الأمر الذي يتطلب تكاثف الجهود للحفاظ على ما تبقى من نقوش بالمحطة، وذلك من خلال التحسيس بأهميتها ونشر الوعي الثقافي والعلمي بين أوساط المجتمع.


أحمد عقون أفريل 2020.