وثيقة نادرة من سنة 1848 مرسلة إلى الشيخ الحداد، تكشف أخبارا متداولة عن الأمير عبد القادر وتطرح مسألة الهجرة لدى النخب الدينية.

 وثيقة نادرة من سنة 1848 مرسلة إلى الشيخ الحداد، تكشف أخبارا متداولة عن الأمير عبد القادر وتطرح مسألة الهجرة لدى النخب الدينية. 


مصادفة.. وفي زاوية ربما غفل عنها الكثيرون ضمن الأرشيف الفرنسي، وقعت على مجموعة من الوثائق التاريخية الخاصة بذاكرة الشيخ محمد أمزيان الحداد قائد مقاومة القبائل الكبرى سنة 1871م، محفوظة في مجموعة مخطوطات عربية ببيبليوتك BULAC في باريس، ولا أدري حقيقة إن كان الباحثون والمهتمون بتاريخ هذه المقاومة قد اطلعوا عليها من قبل أم أنها لم تحظَ في حدود ما أعلم، بالدراسة والنشر من قبل؟

من بين هذا الرصيد برزت رسالة مؤرخة سنة 1848م وجهها رجل يدعى محمد بوشارب إلى الشيخ الحداد، يكشف نصها عن سرعة وصول الأخبار السياسية الأوروبية إلى بعض النخب الدينية الجزائرية، وعن اهتمامها المباشر بالتطورات الجارية في فرنسا ومصير الأمير عبد القادر.. إذ نقل للشيخ أخبار الثورة الفرنسية وسقوط الملك لويس فيليب وفراره إلى إنجلترا، معرجا على الأنباء المتداولة حينها بشأن احتجاز الأمير عبد القادر في ميناء تولون وإمكانية نقله إلى الشام أو الإسكندرية، وتكتمل قيمة النص في حديث الكاتب عن الترتيب للهجرة عبر البحر بمجرد تحسن الأحوال الجوية، فخيار الهجرة كان مطروحا بقوة لدى النخب الدينية والعلمية في الجزائر إبان أربعينيات القرن التاسع عشر للفرار بالدين والهرب من وطأة السلطة الاستعمارية. مما يجعل من هذه الوثيقة شهادة حية تعكس عمق شبكة الاستعلام والتواصل التي أدارتها الزاوية الرحمانية وشيخها الحداد في تلك المرحلة المفصلية.


نص الوثيقة :

باسم الله وحده

وصل الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم

حضرة فريد العصر والأوان ومنبع الفضل والخيرات والاحسان شيخ الطريقة سيدي محمد بن مزيان الحداد كان الله لنا وله يوم التنادي آمين،وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتحياته ورضوانه التامة، وبعد: ان الرفيع مكتوبكم ورد علينا فكان أكرم وارد وأعز وافد، فأولا استفدنا منه عافيتكم وسلامتكم اللذين هما غاية المرام، وما ذكرت لنا فيه كل ذلك علمناه على التفصيل، اعلم سيدي أما الهجرة فإننا عازمين عليها وقت اعتدال البحر ان شاء الله نرجو منه التوفيق والإعانة، مع صالح دعائك لنا بتسيير الحال والمآل وأما ما بلغكم من الأخبار ليس الأمر كذلك وإنما أرباب الدولة الفرانساوية وقع بينهم خلاف وتشاجر وقتال كثير بدار ملكهم وفر رأيهم (أعني سلطانهم) إلى بلاد الانجليز وعينوا عدة رجال من أعيانهم يتصرفون وأمرهم باق على ما ذكروا سيدي الحاج عبد القادر فقبل هذا نعني وقت اقاع الفتن بين من ذكر كان في بلاد اطلون احد بلدان الفرنصيص على عزم من هناك يرفعونه للشام أو إلى اسكندرية والآن لم يتحقق عندنا خبره وأنت إذا عزمت فتوكل على الله والسلام، وكتب عبيد ربه وخديم اوليائه محمد بو شارب وفقه الله آمين. 

انتهى نص الوثيقة.

أحمد عقون

أوت 2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق