كيف أباد الاستعمار الفرنسي الحيوانات البرية في الجزائر وشجع على قتلها
.يكشف هذا المقتطف من جريدة المبشر ليوم 16 فبراير 1852 عن سياسة استعمارية ممنهجة هدفت إلى إعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان والطبيعة في الجزائر. من خلال إقرار مكافآت رسمية لقتل الأسود والنمور، وهو توجه واضح نحو إبادة الحيوانات المفترسة، باعتبارها خطرا ظرفيا وعائقا أمام مشروع المستعمر للسيطرة على الأرض. في هذا السياق، جرى تحويل السكان الأصليين إلى منفذين لهذه السياسة عبر تحفيزهم ماديا، ما اسهم في تفكيك التوازن البيئي الذي كان قائما، وأدى لاحقا إلى اختفاء أنواع مثل الأسد البربري. كما يعكس الخطاب المستعمل في النص من قبيل “إراحة الأرض من شرها” نزعة تبريرية تُضفي طابعا أخلاقيا على الإبادة، وتندرج ضمن لغة استعمارية أوسع تسعى إلى “تطهير” المجال وإخضاعه. وعليه يمكن قراءة هذه الوثيقة بوصفها شاهدا على تداخل العنف البيئي مع مشروع الهيمنة الاستعمارية، عبر استراتيجية أشمل للسيطرة على المجال الطبيعي والبشري معا، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه السياسة بلغت ذروتها مع تعيين صيادين رسميين من قبل الإدارة الفرنسية، مثل "جول جيرار" الذي لُقب بـ "قاتل الأسود"، والذي ساهم في اختفاء الأسد البربري نهائيا من البرية الجزائرية مطلع القرن العشرين.
إن اختفاء الأسد البربري من جبال الونشريس والكدية والأطلس الصحراوي لم يكن خسارة بيولوجية فحسب، بل كان إعلانا عن اكتمال القبضة العسكرية على المجال، حيث استُبدل زئير الوحوش بصمت المزارع الاستيطانية الممتدة.
نص الوثيقة:
تیارت. قد ظهر أسد عظيم الخلقة شديد القوة بجوار تيارت منذ عشرين سنة وافترس الناس والبهائم، ولما تواثر ضرره خرج صاحب بيرو عرب تلك الناحية مع بعض القوم لقتله وذلك في اليوم السابع من الشهر الماضي، فتلاقوا أولا بشبلين وقتلوهما، ثم دخلوا إلى وطن اولاد شريف بقصد القبض عليه فرأوه فوق صخرة وهو في غاية الغضب، فقدم إليه أحد الصيادين اسمه الجيلالي بن غندوز، ولما قرب منه هجم الأسد عليه وجرحه جراحا ثقيلا، مات بسببه في تلك الليلة، وبعد ذالك دخل الأسد إلى الغابة متخفيا، فأحاط به الناس وضربوه بالرصاص الغزير إلى أن مات، وحملوا جلده إلى تيارت، ولما كان البايلك قد عين جزاء لمن يقتل الأسود، ونالوا ذالك، أنعموا على عائلة الميت برده لهم، وزادوا من عندهم .
عنابة. أن عرب تلك الناحية قتلوا ثلاثة أسود وسبعة نمورة في مدة الشهرين الماضيين، وحصل لهم بذلك الجزاء المعتد من البايلك لمثل هذا الشأن، ولازالوا متولعين بصيادة السبع إلى أن يريح الأرض هناك من شرها ان شاء الله.
(انتهى نص الوثيقة)
.
أحمد عقون
ماي 2026




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق