نداء إلى معالي وزيرة الثقافة والفنون السيدة مليكة بن دودة.

 نداء إلى معالي وزيرة الثقافة والفنون السيدة مليكة بن دودة. 

 تصنيف "الترحال الرعوي العائلي في سهوب الهضاب العليا الجزائرية: معارفه وممارساته وتقاليده بوصفه تراثا ثقافيا إنسانيا غير مادي مهدد بالاندثار. ضمن التراث الثقافي لدى منظمة اليونسيكو 

تُعدّ ظاهرة البدو الرحّل الذين يتنقلون رفقة أسرهم وماشيتهم وخيامهم بحثا عن الكلأ والمراعي من أعرق الظواهر الإنسانية الضاربة في عمق التاريخ. وهي مرتبطة بالتكيّف البيئي في المناطق الجافة وشبه الجافة. وقد شكّل هذا النمط المعيشي، عبر قرون طويلة، منظومة اجتماعية واقتصادية وثقافية متكاملة في فضاءات السهوب والصحارى الجزائرية.

إذ لا يزال بدو الهضاب العليا في الجزائر، إلى جانب رعاة السهوب في منغوليا وبعض قبائل الماساي بشرق إفريقيا، من بين المجموعات القليلة في العالم التي لا تزال تحافظ — ولو جزئيًا — على نمط الترحال العائلي الكامل، حيث تنتقل الأسرة بخيامها ومواشيها وفق دورة موسمية دقيقة تفرضها طبيعة المجال الرعوي.

غير أنّ الظروف المناخية القاسية التي تعرفها منطقة السهوب الجزائرية في السنوات الأخيرة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، إضافة إلى التحولات الاقتصادية والاجتماعية العميقة، أدت إلى تخلي العديد من الأسر عن ممارسة الحلّ والترحال، مما ساهم في تراجع كبير في أعداد قطعان الماشية، وفي تقلص المجال الرعوي التقليدي.

ورغم مظاهر الحداثة، لا تزال بعض الاسر تحافظ على هذا النشاط، متنقلة بخيامها ومحافظة على نمط عيش متوارث. غير أن هذا النمط أصبح اليوم مهددًا بالاندثار، ومعه منظومة ثقافية متكاملة تشمل: الشعر الملحون، والأدب الشفهيي، الفلكلور، قيم الكرم والضيافة، الفروسية وأخلاقيات المجال، الصناعات التقليدية المرتبطة بالخيمة والنسيج والحلفاء، أنماط العيش الجماعي والرمزية الاجتماعية. 

والأخطر من ذلك، اندثار رصيد ثقافي وتاريخي وأنثروبولوجي لم ينل بعد حقه من الدراسة الأكاديمية والبحث العلمي، رغم أهميته في تشكيل هوية مجتمعات شمال إفريقيا تاريخيا، وهو ما أشار إليه مبكرا العلامة ابن خلدون في تحليله للعمران البدوي والحضري في كتابه الشهير كتاب العبر، حيث اعتبر العمران البدوي أصلا سابقا للعمران الحضري، ومكوّنا ضروريا لفهم ديناميات السلطة والعصبية والتحولات الاجتماعية في بلدنا.

وعليه، فإننا نأمل من السيدة معالي وزيرة الثقافة أن تنظر في إمكانية تسجيل دراسة ميدانية وطنية شاملة حول بدو الهضاب العليا، لتصنيف ظاهرة الترحال الرعوي ضمن قائمة التراث الثقافي الوطني غير المادي، وإعداد ملف علمي متكامل لاقتراح إدراجه ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسيكو باعتباره تراثا انسانيا عالميا مهددا بالانقراض.

إنشاء "مخبر وطني للتراث الرعوي" أو "أرشيف رقمي وطني للبداوة الجزائرية"

ودعم برامج التوثيق السمعي البصري والشهادات الشفوية قبل فوات الأوان.


أحمد عقون. 

تيوت فبراير 2026

الصور الثلاثة الأولى من بادية ولاية النعامة.

بقية الصور من روبرتاج قناة النهار البدو الرحل. قصة حياة. تقديم مبارك دفة، وردة أقشيش.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق