البْرَيْنسَةْ… حيث كانت الأرض تُنتزع من جذورها

 البْرَيْنسَةْ… حيث كانت الأرض تُنتزع من جذورها

حكاية نبات أبيد بصمت.. 

الصور من موقع وزارة الدفاع الفرنسية.. 

لم تتوقف جرائم الاستعمار الفرنسي عند استهداف البشر والحيوان، بل امتدت أيضا إلى الغطاء النباتي. فخلال خمسينيات القرن الماضي شرعت الإدارة الاستعمارية في استنزاف ثروة السهوب، وعلى رأسها نبات الحلفاء، الذي كان يشكّل العمود الفقري للمنظومة البيئية في المناطق السهبية.

من سعيدة وعين السخونة مرورا بالشط الغربي، وصولا الى المشرية والعين الصفراء، منحت امتيازات واسعة للمعمّرين لاقتلاع مساحات شاسعة من الحلفاء، بلغت مئات آلاف الهكتارات، مما أدّى إلى إفقار التربة وتعريض هذه المناطق لخطر التصحّر لعقود طويلة.

كانت السهوب توصف آنذاك بـ"بحر الحلفاء" نظرا لاتساعها وتأثير الرياح الذي يجعل حركة النباتات أشبه بأمواج مترامية. غير ان هذا البحر اختفى تقريبا اليوم، بعدما اقتُلعت الحلفاء بعنف لتصدر عبر ميناء أرزيو نحو المملكة المتحدة لاستخدامها في صناعة الورق والحبال.

في تلك الورشات، التي عُرفت محليا باسم "البرينسة"، عمل الرجال والشيوخ والنساء وحتى الأطفال في ظروف قاسية، مقابل أجور زهيدة لا تكاد تسدّ الرمق. كانت هذه الأشغال شكلا من أشكال الاستنزاف المنهجي للبيئة والإنسان معا، تركت آثارها العميقة على البنية الاجتماعية والبيئية للسهوب الجزائرية حتى اليوم.

أحمد عقون

نوفمبر 2025








































ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق